آل نهيان حكام أبوظبي

لقد قدر لأبوظبي  أن يكون لها شأن كبير, وأن تنجب رجالا عظماء يصونون هذا الجزء الغالي من الوطن العربي الكبير, ويصدون الشر عنه من كل جانب.

إذ انه على امتداد مائتي سنة خلت استطاع حكام آل نهيان أن يقودوا السفينة إلى بر الأمان, وان يحافظوا على هذا البلد.

لقد أعطى حكام آل نهيان بلادهم وشعبهم أقصى ما يستطيعون من طاقات العطاء, حبا ووفاء, لا منة ولاتكرما.

وكتبوا في سجل الحكم والحكام أياما خالدة, وأقاموا شراكة خيرة بين المواطن والحاكم في جنى الثمار.

كان بينهم الحاكم الصالح العادل.

وكان من بينهم الحاكم المسئول بأروع ما تكون المسئولية.

وكان منهم الحاكم المخلص على أسمى الصور.

هكذا كانوا.. حاكما بعد حاكم.

الشيخ عيسى بن نهيان:

في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي استطاع الشيخ عيسى بن نهيان أن يجمع بنى ياس تحت لوائه وهو بذلك يعتبر أول حكام آل نهيان.

الشيخ ذياب بن عيسى:

يعتبر الشيخ ذياب مؤسس المستعمرة الساحلية في جزيرة أبوظبي .

وكان عادلا في تصريف الأمور, واتخذ مقر إقامته في سهل الحمرة الذي يقع إلى الشمال من ارض الظفرة, ولم يدم حكمه طويلا, وتوفى في وقت كان فيه آل بوفلاح في حاجة إلى الهدوء والاستقرار.

الشيخ شخبوط بن ذياب:

تولى زعامة آل بوفلاح خلال الفترة من “1793 – 1816” وكان من طراز الزعماء ذوى الأفق الواسع, وفى عهده تأكدت زعامة آل بوفلاح على بنى ياس.

واستطاع بمواقفه الصلبة, المشاركة في صد الغزوات الأجنبية التي تعرضت لها عمان من القوى الخارجية, وتحالف مع آل بوسعيد حكام مسقط, وأرسى بذلك بداية عهد من الألفة والمودة بين حكام آل نهيان, وحكام آل بوسعيد.

ووسط خضم الأحداث التاريخية التي كانت تسود المنطقة , في هذه الحقبة قام الشيخ شخبوط بن ذياب بخطوة جريئة ذات أثر سياسي واقتصاد يبالغ في حياة إمارة أبوظبي ,إذ نقل مقر حكمه من ليوا في الداخل, إلى المدينة التي بدأت تتشكل في جزيرة أبوظبي , كما فتح أمام شعبه نشاط البحر بخيراته الواسعة, سواء في مجال التجارة أو الملاحة, أو الغوص, والصيد.

وقد عاصر الشيخ شخبوط في أواخر أيام حياته “1833” خروج قبيلة آل بوفلاسة تحت زعامة آل مكتوم إلى دبي, واستقرارهم هناك, واستطاع بحكمته أن يوقف الصدام بين ابنه خليفة “1833 – 1845م” وبين آل بوفلاسة في دبي.

الشيخ طحنون بن شخبوط:

كان شخصية نشطة, محبة للعمل, وصارت أبوظبي  في عهده “1818 – 1833 م” من القوى المهمة في ساحل عمان.

وكان موضع تأييد بنى ياس .

وعند وفاته في إبريل 1833 كانت أبوظبي كإمارة   قوة سياسية وحربية كبيرة في جنوب شرق الجزيرة العربية.

الشيخ خلبفة بن شخبوط:

تولى حكم أبوظبى  بعد أخيه طحنون, ودام حكمه “من 1833 إلى 1845 “ وقبل توليه مرت على أبوظبى  فترة مضطربة من الصراع بينه وبين أخيه سلطان, الذي قاسمه الحكم في فترة من الزمن ثم استطاع خليفة أن ينفرد بالحكم وحده ومن خلال الصراع انفصل آل بوفلاسة عن بنى ياس, وذهبوا إلى دبي لينفردوا بالسلطة فيها.

الشيخ سعيد بن طحنون:

تولى حكم البلاد خلال الفترة ما بين “1845 – 1855 “ وطوال هذه السنوات تواترت على ابوظبي  سنوات قاسية في مواجهة الأخطار الأجنبية لكنه استطاع الدفاع عن حقوق بلاده وصيانة أراضيها.. تماما كما كان آباؤه من آل نهيان, واستطاع بحكمته أن يستميل إلى جانبه قبائل الظواهر والنعيم وغيرها بين مواطنيه, طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية, وانسجاما  مع تعاليم الدين.

الشيخ زايد الأول:

لقد قدر لهذا الحاكم أن يدير شئون إمارة أبوظبي  مدة طويلة ما بين “1855 – 1909 م “ كما قدر له أن يقوم بدور كبير في حياة إمارة ابوظبي , وفى تاريخ ساحل عمان, حتى لقبه الجميع إجلالا وتقديرا “بزايد الكبير” بعد أن اصبح بلا منازع أقوى شيوخ الإمارات المتصالحة, وتقدمت البلاد في عهده إلى مصاف القوى الكبرى, بفضل إدراكه للمتغيرات السياسية في المنطقة.

وفى يونيو سنة 1855 , اختارت عائلة آل نهيان الشيخ زايد بن خليفة, وكان لا يزال شابا في العشرين من عمره لحكم الإمارة  خلفا لابن عمه سعيد بن طحنون,إذ اجتمعت  له وهو في هذه السن المبكرة.. الشجاعة والرأي وحسن التصرف , وقد حالفه توفيق كبير من الاستقرار والهدوء والتلاحم بين القبائل.

وصاهر الشيخ زايد بن خليفة كثيرا  من قبائل ساحل عمان, والظاهرة, وألف بين قلوب القبائل في الإمارة , فاجتمعت كلها حوله, تسانده وتؤازره, وأنجب مجموعة من الأبناء الذين أدوا أدوارا كبيرة في حياة والدهم, وهم: خليفة وطحنون وسعيد وحمدان وهزاع وسلطان وصقر ومحمد.

واستقطب زايد الكبير حوله مجموعة من أبناء البلاد الذين اشتهروا بالرأي والإخلاص من أمثال “احمد بن هلال الظاهرى, محمد بن شيبان الياسى, سالم بن فارس الياسى, محمد بن سالمين المنصورى, سلطان بن محمد بن سرور الظاهرى, محمد بن حم العامرى” وغيرهم.

على أن عصر زايد الكبير لم يخل من أحداث جسام أثرت في تاريخ إمارة أبوظبي  فحين اختارته الأسرة الحاكمة خلفا للشيخ سعيد بن طحنون لم يجد الطريق ممهدا , ولكنه استطاع بحنكته ودرايته أن يذلل العقبات, ويتخطى الصعاب, بإقامة علاقات الصداقة بين بنى ياس والقواسم, وبدأ عهدا  من السلام والتعاون معهم, كذلك تعاون زايد الكبير مع آل مكتوم في دبي, ثم اتجه ببصره نحو البريمى ووطد نفوذه فيها واستطاع بأفقه الواسع أن ينهى هجرة قبيلة القبيسات خارج ابوظبي إذ سمح لأفرادها أن يرجعوا وأعاد إليهم كل ممتلكاتهم.

وتوطدت في عهده العلاقات التقليدية بين ابوظبي  ومسقط وعمان, وتبودلت الزيارات بين الحكام, ويحكى السيد برسي كوكس المقيم السياسي في مسقط في ذلك الوقت انه قام برحلة عام 1901 برفقة السلطان فيصل بن تركى حاكم مسقط وعمان “1888 – 1913م” متوجهين إلى إمارة ابوظبي  في زيارة رسمية, ثم يروى المقيم السياسي كيف تابع رحلته بعد ذلك منفردا من ابوظبي  إلى واحة البريمى ثم إلى مدينة ابوظبي   إلى البريمى ثم إلى مدينة مسقط عن طريق وادي “سمايل” ويذكر انه طوال هذه الرحلة من مدينة ابوظبي  وحتى مدينة “عبري “ كان في حماية ورعاية الشيخ خليفة بن زايد الكبير, وذكر السيد برسى كوكس في اكثر من موضع بمذكراته الصلاحيات الواسعة للشيخ زايد الكبير بقوله: “لقد ظل زايد بن خليفة حتى اليوم الأخير من حياته في عام 1909 يحتفظ بصلاحيات مطلقة لم تتعرض للتحدي في السنوات الثلاثين الاخيرة من حكمه, ولم يسبق لأي من حكام آل بوفلاح أو غيرهم من شيوخ الساحل أن مارس نفس السلطان الذي وصل إليه زايد في شرق الجزيرة العربية.

اصلاحات اجتماعية واقتصادية:

وعلى الصعيد الاقتصادي فقد شهد مجتمع أبوظبي  خلال عهده الطويل الذي أستمر أكثر من نصف قرن من الزمان , تطورا  ملحوظا  في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فقد انتعشت التجارة وشهدت الزراعة توسعا  ملموسا  , وراجت مواسم الغوص , على الرغم من أن السنوات الاخيرة من القرن الماضي قد تميزت بكساد اقتصادي نتيجة تضخم الروبية الهندية وارتفاع سعر الريال النمساوي “ماريا تريزا” .

وقد استطاع  الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان التغلب على تلك الأزمات الاقتصادية ولعل الإصلاحات الاجتماعية التي قام بها كانت أكثر أهمية من إصلاحاته الاقتصادية , حيث قام بعدة محاولات رائدة للتغلب على الفكر السياسي والاجتماعي الذي كان سائدا في مجتمع الإمارات من فرقة بين الهناوية والغافرية , وإعادة الوحدة والتماسك إلى المجتمع , وقد حقق نجاحا في ذلك بفضل مجموعة من التحالفات والمصاهرات السياسية التي أرتبط بها مع شيوخ الإمارات ومع القوى المجاورة , وكان حريصا على اجتذاب الشيوخ في مجالس أشبه ما تكون بالمؤتمرات والمنابر السياسية , كلما وقع أمر يؤثر على أوضاع المنطقة , وحرص الشيوخ من جانبهم على الاستجابة للمشاركة في تلك الاجتماعات لتسوية الأمور فيما بينهم والاتفاق على رأي موحد , وقد يكون من المناسب أن نشير بصدد ذلك إلى الاجتماع الذي دعا إليه في منطقة الخوانيج على مقربة من دبي في عام 1906 , وفيه وضح عدم تحمس الشيوخ للأعلام البريطانية , مما دفع المقيم البريطاني إلى أن يطلب من وكلائه تذكير الشيوخ بالاتفاقيات المبرمة بينهم وبين الحكومة البريطانية وإعادة توزيع نسخ من تلك الاتفاقيات عليهم .

زايد بعيد النظر:

وكان الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان بعيد النظر حين حاول أن يوثق علاقاته بالفرنسيين , باعتبارهم القوة المنافسة للإنجليز .

الحياة الفكرية والثقافية:

ولم تكن جهود الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان قاصرة على ما حدث في المجتمع من تطورات سياسية أو اقتصادية , ولكنها أحدثت – كذلك – تطورا كبيرا  في النواحي الفكرية والثقافية , ويتضح لنا ذلك في تراث كثير من العلماء والأدباء الذين ظهروا في مجتمع الإمارات خلال سنوات حكمه , نذكر من بينهم عبدالله بن صالح المطوع , صاحب كتاب الجواهر واللآلئ , والشيخ مانع بن مكتوم , الذي تنسب إليه خارطة قيمة لبحر الخليج وجزره , وما في مياهه من مغاصات وهيرات للؤلؤ , ومن علماء الدين الشيخ أحمد بن الشيخ حسن الخزرجى وعبدالعزيز المبارك وسليمان الجزيرى , ومن الشعراء والأدباء محمد بن قطامى وخلفان بن عبدالله وسالم على العويس وسعيد الهاملى وغيرهم كثيرون .

ولا يرجع السبب في هذا إلى شخصية الشيخ زايد وكفاءته وحدهما ولا إلى الظروف المواكبة لفترة حكمه ,  وانما يرجع إلى أن ابوظبي  كانت دائما القوة الإقليمية القيادية بين مشيخات الساحل.

وليس هناك أبلغ من الوصف الذي أضفاه الرحالة والمؤرخ “كلارنس مان” وهو أحد الذين عاصروا زايد الكبير حين قال :

“أن الشيخ الحالي لأبوظبي  زايد بن خليفة يحكم إمارة مترامية الإطراف .. وهو أقوى شخصية في إمارات الساحل المتصالح, ويمتد سلطانه إلى البريمي”.

ونتيجة للاستقرار الذي شهدته إمارة ابوظبي  في عهد الشيخ زايد الكبير انتعشت الحياة الاقتصادية, وخاصة بالنسبة لتجارة اللؤلؤ الذي كانت له سوق رائجة ورابحة في عواصم أوروبا والهند. وتم توجيه اهتمام خاص إلى جزيرة دلما, إحدى جزر الإمارة  حيث كان يلجأ إليها صيادو اللؤلؤ, عندما تشتد الرياح, لوقوعها قرب مغاصات اللؤلؤ, واصبح لأبوظبي  من المراكب والصيادين على سواحل اللؤلؤ في الخليج اكثر مما تملكه أية إمارة اخرى, وكانت نسبة صغيرة فقط من الصيادين تتألف من المحترفين, اما الغالبية فكانوا من البدو, من الظفرة, والأراضي الداخلية التابعة لأبوظبي .

وتمشيا مع تقاليد آل نهيان في رعاية شئون الزراعة والري في منطقة العين, أعاد الشيخ زايد بن خليفة حفر فلج “الجاهلى” المندثر , وقد استمر العمل في إصلاحه ستة عشر شهرا.

كذلك أنشأ ابنه الأكبر خليفة بن زايد مزرعة غرب قرية هيلى, وهى المزرعة التي عرفت باسم مزرعة “المسعودى” وحفر لها فلجأ هو فلج “المسعودى”.

وبنى الشيخ زايد الكبير قلعة “الجاهلى” المهيبة عام 1898م وهى تعتبر تحفة أثرية عظيمة مازالت قائمة حتى الآن.

وتوفى زايد الكبير في عام 1909 م وترك شئون إمارة ابوظبي  وهى مثال للأمن والنظام, أمانة في أيدي أبنائه وأحفاده من بعده.

الشيخ خليفة بن زايد:

حين وفاة الشيخ زايد بن خليفة اتفق في مجلس عائلة آل نهيان على أن يخلفه ابنه الأكبر الشيخ خليفة الذي كان يمتاز برجاحة عقله, واتساع افقه, وشخصيته القوية مثل أبيه, كما انه ينتمي من ناحية أمه إلى المناصير في ليوا, لكن الشيخ خليفة لم يقبل أن يخلف والده, فاستقر الرأي على اختيار الشيخ طحنون الابن الثاني للشيخ زايد  الأول لتولى حكم الإمارة .

الشيخ طحنون بن زايد:

لم يستمر حكم الشيخ طحنون بن زايد سوى ثلاث سنوات “1909 – 1912” وقد سعدت إمارة ابوظبي  في عهده برخاء اقتصادي لامثيل له,إذ شارك أهل ابوظبي  مشاركة كبيرة في أعمال الغوص بالخليج بحثا عن اللؤلؤ, وكان لهم حينئذ من المراكب العاملة في هذا النشاط الحيوي اكثر من 410 مراكب , ويقدر عدد العاملين عليها من أهل ابوظبي  في ذلك الوقت ما يعادل 20% من عدد الغواصين في الخليج كله, كما أصبحت جزيرة دلما التابعة لإمارة   ابوظبي  مأهولة بالسكان بصورة مكثفة.

الشيخ حمدان بن زايد:

عند وفاة الشيخ طحنون بن زايد عرض حكم إمارة ابوظبي  على الشيخ خليفة بن زايد للمرة الثانية, ولكنه رفض مثلما رفض في المرة الأولى, فتولى السلطة أخوه حمدان “1912 – 1922م” واستطاعت ابوظبي  خلال تلك السنوات العشر أن تعيش فترة كاملة من الهدوء والاستقرار والتقدم, بفضل تجارة اللؤلؤ المزدهرة.

واشتهر الشيخ حمدان بن زايد بالسماحة والحلم, والكرم, وقد أحبته لذلك قبائل ابوظبي  حبا جما, ومازال أهالي ابوظبي  يذكرونه حتى الآن بكل خير , فقد كان ومازال حمدان بسيرته العطرة كشخصية والده زايد الكبير.

الشيخ سلطان بن زايد:

حكم الشيخ سلطان بن زايد البلاد خمس سنين, بين عام 1922 وعام 1926 م استمر خلالها في علاقات طيبة مع جيرانه من أمراء ساحل عمان, وقد ظهرت شجاعته وحكمته أثناء نزاع نشب بين بعض سكان عمان من ناحية وبعض قبائل إمارة ابوظبي  من ناحية أخرى, وانتهى الأمر بفضل حكمته ومقدرته إلى استتباب النظام, وعودة الصفاء إلى النفوس.

وقد ابتنى الشيخ سلطان له قصرا شرقي  العين بعد وفاة والده زايد الكبير, ومازال هذا القصر قائما حتى الآن, وقد سجل على بابه تاريخ البناء وهو 3 شعبان عام 1328هـ أي منتصف عام 1910م.

وقد أبدى الشيخ سلطان بن زايد اهتماما واسعا بأمور الزراعة والري وأمر بحفر فلج المويجعى , واستغرق ذلك عامين كاملين. مما أدى إلى ازدهار قرية “المويجعى”.

الشيخ صقر بن زايد:

وقد خلف الشيخ سلطان بن زايد بعد وفاته في 4 أغسطس عام 1926م, شقيقه الشيخ صقر بن زايد, وكانت فترة حكمه قصيرة, إلى درجة لم تمهله لإنجاز الكثير من الأعمال.

الشيخ شخبوط بن سلطان:

يعتبر الشيخ شخبوط أول من تولى حكم إمارة ابوظبي  من أحفاد الشيخ زايد الكبير, وقد طالت فترة حكمه مدة ثمانية وثلاثين عاما “1928 – 1966م” وهو اكبر أبناء الشيخ سلطان بن زايد سنا, وقد تسلم السلطة وهو شاب في الثانية والعشرين, وتميز حكمه بالهدوء والسكينة, بفضل القسم الذي أخذه أفراد أسرة آل نهيان على أنفسهم, والذي استطاعت أن تحملهم عليه الشيخة المصونة “سلامة” والدة الشيخ شخبوط بعد فترة الاضطراب التي سادت الإمارة .

ومما يؤثر عن الشيخ شخبوط عنايته الكبيرة بقضية مياه الشرب في ابوظبي  , فقد تم في عهده مشروع مد أول خط لأنابيب مياه الشرب من منطقة الساد قرب مدينة العين إلى مدينة ابوظبي .

وتنازل سموه عن الحكم لشقيقه الشيخ زايد بن سلطان في السادس من أغسطس 1966م, ذلك اليوم الذي كان موعد ابوظبي   مع القدر.

صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان

صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان

صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان هو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. ولد عام 1948 في مدينة العين، في المنطقة الشرقية لإمارة أبوظبي، وحرص منذ صغره على ملازمة والده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتعلم على يديه فنون القيادة والسياسة والحكمة والأخلاق العربية الأصيلة ونشأ على ذلك، ففتح مجلسه مرحباً بكل من يرغب بلقائه، ينظر في قضايا الناس ومشكلاتهم بكل حرص وأمانة وتحمل للمسؤولية. وقد انتخب سموه بالإجماع رئيساً للدولة، من قبل المجلس الأعلى للاتحاد، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

ويعرف عن سموه الدقة في المواعيد، والتزام برنامج عمل يومي صارم، يوزعه بين المهام الرسمية العديدة، كما أنه محب لصيد السمك، وبارع في هواية الصيد بالصقور، التي اكتسبها من والده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما انه قارئ للتاريخ، ومحب للشعر والأدب. ولدى سموّه خبرة طويلة الأمد في إدارة شؤون إمارة أبوظبي فضلاً عن أعمال مجلس الوزراء الاتحادي، إضافة إلى تنظيم شؤون الدفاع.

أهم المناصب القيادية والعسكرية والعامة التي تولاها سموّه:

  • ولاية عهد أبوظبي في 1 فبراير/شباط 1969.
  • رئيس دائرة الدفاع في أبوظبي في 2 فبراير/شباط 1969.
  • رئيس مجلس وزراء أبوظبي ووزيراً للدفاع والمالية في يوليو/تموز 1971.
  • نائب رئيس مجلس وزراء الحكومة الاتحادية في ديسمبر/كانون الأول 1971.
  • رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي عام 1974.
  • نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات عام 1976.
  • رئيس المجلس الأعلى للبترول.
  • رئيس مجلس إدارة صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي العربي.
  • رئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار.

أهم إنجازاته:

  • الإشراف على تشكيل قوة دفاع أبوظبي في عام 1969.
  • الإسهام في صدور قانون إعادة التنظيم الحكومي في إمارة أبوظبي، والمساهمة في كل النشاطات التي تستهدف تحقيق الرفاهية للوطن والمواطن.
  • بعد تعيينه نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة أنجز سموه خلال فترة قياسية توسعاً كبيراً في بناء القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتزويدها بأحدث الأسلحة والمعدات المتطورة.
  • بعد تولي سموه ولاية العهد، ثم رئاسته للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي عام 1974، وفي غضون أعوام قليلة، أنجزت الدوائر في أبوظبي عشرات المشروعات، وبخاصة في مجالات الإسكان والمياه والكهرباء والطرق والخدمات العامة.
  • أشرف بنفسه على بناء 16 مستشفى حكومياً موزعة على مدن الإمارة المختلفة، كما تم افتتاح أكثر من 12 مستشفى خاصاً و 374 عيادة خاصة.
  • يتولى سموه الإشراف المباشر على الثروة البترولية لإمارة أبوظبي، حيث يرأس سموه المجلس الأعلى للبترول.

المصدر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية

سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

ولد سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) سنة 1918م، في قصر الحصن في أبوظبي، وهو أصغر إخوته الأربعة، ووالده هو صاحب السمو الشيخ سلطان بن زايد، الذي تولى حكم إمارة أبوظبي ما بين سنتي (1926-1922)، وسموه حفيد الشيخ زايد بن خليفة، الملقب بزايد الكبير، الذي كان حاكماً للإمارة ما بين (1909-1885)، ومنذ بداية القرن الثامن عشر، وعلى مدى 300 عام، ظلت أسرة آل نهيان تحكم إمارة أبوظبي، وهذه الأسرة هي واحدة من أهم فروع اتحاد قبائل بني ياس.

الشيخ زايد حاكماً للعين

قام سمو الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان أمير البلاد بتعيين أخيه سمو الشيخ زايد حاكماً لمنطقة العين عام 1946، وممثلاً له في المنطقة الشرقية، وعلى مدى عشرين عاماً ركَّز سموه اهتمامه على تنمية منطقة العين زراعياً واقتصادياً، وكان رائداً في إدخال التعليم الحديث إلى المنطقة.

وقد تعرّض الاقتصاد التقليدي لمجمل إمارات الساحل المتصالح، كما كان يطلق عليها في فترة وجود بريطانيا في الخليج العربي منذ اتفاقية 1820، للكساد التام في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، وذلك بعد انهيار تجارة اللؤلؤ الطبيعي، التي كانت مصدر رزق الكثيرين في هذه الإمارات، حيث تم اختراع اللؤلؤ الصناعي في اليابان، إلاّ أن اكتشاف النفط بكميات تجارية في أواخر الخمسينيات، وفي مطلع الستينيات، جعل المعادلة الاقتصادية تنقلب رأساً على عقب في منطقة الخليج، إذ شكّل ذلك بداية حقيقية لكل مناحي الحياة فيها.

الشيخ زايد والنهضة الحقيقية في الإمارات

كانت التحديات الجديدة، والحاجة للاستغلال الأمثل لعائدات النفط تتطلب رؤية جديدة للحكم، الأمر الذي حدا بأسرة آل نهيان لاختيار سمو الشيخ زايد حاكماً لإمارة أبوظبي، وذلك في السادس من أغسطس 1966، وخلال فترة السنوات الخمس التي سبقت قيام الاتحاد عام 1971، عندما كانت فكرة اتحاد الإمارات السبع في دولة اتحادية تتبلور، وتمضي قدماً، ركَّز سموه على مهمتين رئيسيتين، الأولى: البدء في برنامج رئيسي للتنمية، يتضمن إقامة البنية التحتية الوطنية، والثانية: التخطيط لإقامة الاتحاد بين الإمارات السبع.

وتحقّق حلم الاتحاد في 2 ديسمبر 1971، وانتُخِب سموه رئيساً للدولة الجديدة من قبل إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكّام الإمارات، وظلوا بعد ذلك يجددون العهد والثقة في سموه كل خمس سنوات.

وعلى مدى ثلاثين عاماً من تولِّيه رئاسة الدولة، كرَّس سموه اهتماماته القصوى للاستفادة من عائدات البلاد من النفط والغاز في خدمة مواطنيه، وأصبحت الدولة الآن تحظى بواحد من أعلى مداخيل الفرد في العالم العربي، وتمتلك بنية تحتية على أحدث طراز، تغطي سلسلة واسعة من المنشآت، والطرق، والمواصلات، والإسكان، والصحة، والتعليم، كما أولى سموه التنمية الزراعية والتشجير اهتماماً خاصاً، فأخذت البلاد تزدان بالخضرة، التي تكسوها بأكثر من 140 مليون شجرة، ضمن برامج مكافحة التصحّر، وحماية البيئة، ورعاية الحياة البرية، وتقديراً لجهود سموه المتواصلة في خدمة البيئة، مُنِح جائزة (الباندا الذهبية)، من قبل الصندوق العالمي للطبيعة، وهو أول رئيس يفوز بهذه الجائزة العالمية.

وقد انطلق سموه في كل أعماله التنموية من قناعة راسخة، ترى أن ثروة دولة الإمارات العربية المتحدة، النابعة من مواردها النفطية، يجب تسخيرها لتطوير بلاده، وصنع رفاهية شعبه، والنهوض به لإعلاء مكانته بين الأمم، إلا أنّ سموّه يرى في الوقت ذاته أن هذه الثروة، التي حباها الله لشعب الإمارات، ينبغي تسخيرها أيضاً لمساعدة الأشقاء العرب والدول النامية، وخدمة القضايا الإنسانية العادلة في كافة أنحاء العالم دون تمييز.

ولم ينس رحمه الله في كل أعماله المزاوجة بين الماضي والحاضر من جهة، والحداثة والمحافظة على تراثها وتقاليدها الإسلامية والعربية، ومواكبة التطور، وبناء الدولة العصرية الحديثة من جهة أخرى.

الشيخ زايد والمرأة الإماراتية

من أبرز المظاهر الرئيسية لتطور الدولة خلال الثلاثين سنة الماضية، تصاعد الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع، وقد تحقق ذلك بفضل التزام الدولة بشأن رفعة المرأة ونهضتها، وهو التزام قطعه سمو الشيخ زايد على نفسه، منذ قيام الدولة الاتحادية، وقد وصلت في التعليم إلى مراحل متقدمة، جعلها مؤهلة لتتسلم أرفع المناصب في الدولة، وقد توجت مسيرتها بوصولها إلى منصب الوزارة.

الشيخ زايد والسياسة الخارجية

آمن سمو الشيخ زايد في مجال السياسة الخارجية، إيماناً راسخاً وثابتاً بالتضامن العربي، والتعاون بين الشعوب، على قاعدة الصداقة والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول؛ وترتكز فلسفة سموه الخاصة بالعلاقات الدولية على فرضية حاجة كل دولة كبيرة أو صغيرة إلى التعامل مع بعضها البعض، لمواجهة المشكلات التي تعترض مسيرة البشرية، وحلها بعيداً عن لغة المواجهة والعنف والصراع.

اكتسب سموه خبرة ودراية واسعة في الشؤون الدولية، من خلال كونه حاكماً لإمارة أبوظبي مدة تزيد عن 35 سنة، ورئيساً للدولة لمدة تزيد عن ثلاثين سنة كذلك، حيث كرَّس هذه الخبرة والدراية لمصلحة شعبه وبلده، والقضايا الإقليمية والدولية، وقد تجلَّى ذلك من خلال مساعيه المتواصلة، وجهوده المستمرة في حل هذه القضايا؛ إذ عُرِف عن سموه الحكمة وبعد النظر، من خلال المشاورات والاتصالات التي يجريها القادة، من مختلف أنحاء العالم مع سموه، في معالجته للقضايا الإقليمية والدولية المختلفة، والتي يتقاسمها مع القادة الآخرين، من أوروبا، وآسيا، وإفريقيا، وخاصة العالم العربي، الذين يزورون دولة الإمارات.

ولقد أثبتت خبرته وجدارته ونجاحها وفاعليتها على المستويين الإقليمي والدولي، أنه يمتلك فطرة سليمة، ومهارات توفيقية فائقة، وحكمة سديدة، استطاع سموه أن يوظفها جميعاً في كل القضايا التي تعامل معها منذ نصف قرن أو أكثر.

إن نظرة سريعة إلى المكانة المرموقة التي احتلتها دولة الإمارات العربية المتحدة، على الساحتين العربية والدولية، في عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، تكشف بوضوح رؤية سموّه الثاقبة وأفقة السياسي الواسع، وبصيرته النفاذه، ومبادئه الثابتة التي تنطلق من أرضية الاتحاد الصلبة، والتلاحم بين القيادة والشعب، ومن قاعدة خليجية عربية موصولة بالعالم الإسلامي، غير منعزلة عن دول العالم وشعوبه، تصادق في شرف، وتتعاون في كرامة، وتناصر مبادئ المساواة والعدل، وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

فعلى صعيد التعاون الخليجي، انطلقت مبادئ زايد من وشائج الدين والقربى والجوار والآمال الواحدة والمصالح المشتركة، فشارك بدور بارز ومتميز في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ جاءت ولادته في 24 مايو 1981، تجسيداً لآمال شعوب المنطقة، وتتويجاً للعلاقات الوطيدة بين دولها وقادتها وسعياً لتحقيق الوحدة المأمولة التي تعيش في فكر زايد وضميره، حيث يقول:

\”إن قوة الخليج تكمن في وحدته وتآزرة وتلاحم أبنائه، وفي إنسانه، وما يحمل من رصيد حضاري، وفي قوته الاقتصادية، وما تحمله من تحديات استغلالها واستثمارها لأغراض التنمية الشاملة، وسيادة أبناء المنطقة\”، ويضيف رحمه الله \”إن قوة الخليج في وحدته الاقتصادية؛ لأنها التحدي الحقيقي الذي سيثبت فيه الإنسان الخليجي مكانته التي يستحقها، ولأن القوة الاقتصادية هي المقياس الحقيقي للقوة الذاتية الخليجية، تعويضاً للتخلف، واندفاعاً نحو التقدم والرقي\”.

وعلى الصعيد العربي تبرز حكمة زايد، وأصالته العربية ومواقفه التاريخية المشهودة؛ فيناصر القضايا العربية، ويبادر إلى لم الشمل، ويسعى إلى مد جسور التعاون، ويتطلع إلى أن تلعب أمتنا دورها التاريخي في بناء الحضارة الإنسانية، ومواجهة تحديات العالم المعاصر.

ولأن فلسطين تقع في سويداء قلبه، فقد نذر نفسه لخدمتها؛ فدعم صمود الشعب الفلسطيني؛ لاستعادة حقوقه المشروعة، وتحرير مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع ثقله الشخصي والسياسي في ميدان السياسة العربية والدولية، لإيضاح الحق العربي ونصرة القضايا العربية.

ويحدد رئيس الدولة موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الواضح فيقول: \”إن محور سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة هو ضرورة إحلال سلام دائم وعادل في الشرق الأوسط، يقوم على انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة كافة، واستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه السياسية، وبخاصة حقه في العودة لوطنه، وإقامة دولته المستقلة، واسترجاع سيادته على ترابه الوطني\”.

ومنذ اللحظة الأولى التي اندلع فيها القتال في سيناء والجولان، أعلن زايد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقف بكل إمكاناتها مع مصر وسوريا في حرب الشرف، من أجل استعادة الأرض العربية المغتصبة. وكانت وقفته التاريخية مشهودة عندما أطلق صيحته المدوية: \”إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي\”، واقتحم المعركة بالسلاح الجبار الذي يملكه.

وتأكيداً لمبادئ زايد في رأب الصدع، ولم الشمل، وتوحيد الصفوف، وإنهاء الخلافات بين الأشقاء، دّوى صوته منادياً بعودة مصر إلى الصف العربي في قمة عمّان في أكتوبر 1987م، وبادر إلى إعادة العلاقات مع جمهورية مصر العربية في خطوة رائدة لدعم التضامن العربي.

وفي أكتوبر 1980، دعا سموه إلى عقد قمة عربية لإنقاذ لبنان مما يعيش فيه من حرب ودمار وفرقة، وفي هذا يقول سموه: \”لا يجوز لعربي أن يتقاعس عن أداء الواجب، سواء أكان في لبنان أم فلسطين، أم في أي مكان في الوطن العربي\”.

وقد وقف رجل المبادئ والمواقف وقفة مشهودة ضد غزو النظام العراقي للكويت الشقيقة؛ فاستنكر العدوان، ووقف ضد الاحتلال، وبتوجيهات من سموه فتحت الإمارات ذراعيها بكل الحب والترحاب للأسر الكويتية التي قدمت إلى وطنها الثاني الإمارات، وشاركت القوات المسلحة الباسلة في معركة تحرير الكويت بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.

الشيخ زايد والمكانة الدولية

لقد أكسبت الجهود الكبيرة، والخبرة السياسية المتراكمة، والإنجازات المتميزة، التي حققها سموه (رحمه الله) في الداخل والخارج، سمعة عالية المستوى، ليس كقائد لشعبه فقط، بل كقائد متميز من أبرز قادة العالم أجمع.

فإنجازاته على صعيد العمل القومي أكسبته مكانة مرموقة بين زعماء العالم العربي كافة، إذ كان الزعيم العربي الوحيد الذي خاض تجربتين وحدويتين، حالفه الحظ في كليهما، بفضل ما يتميز به من سلامة الحس القومي، والحنكة في تقدير الأمور، التجربة الأولى: إقامة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتمكنها في فترة قصيرة من احتلال مكانة مرموقة، أما الثانية: فهي المساهمة بفعالية قصوى في إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث شهدت مدينة أبوظبي ميلاد هذا المجلس في عام 1981، وما زالت التجربتان تشهدان لسمو الشيخ زايد بالتميُّز والقدرة على صناعة الأحداث الكبرى بنجاح باهر.

الشيخ زايد وعوامل النجاح

ولعل من أسباب نجاح سموه في كل ما يسعى إليه، هو اهتمامه الخاص بقيم الحوار والتعاون، كوسائل لتحقيق النتائج المرجوة، وهو مدخل ظل ينتهجه، في شؤون الدولة الداخلية، وفي إطار العالم العربي والدولي بأسره، بفضل حكمته، وخبرته، وتجاربه، على امتداد أكثر من خمسين عاماً في الحكم ورئاسة الدولة.

الشيخ زايد والهوايات الأصيلة

ومع ذلك كله، كان سموه يجد في وقته من الفراغ ما يمكن أن يشغل فيه نفسه، من خلال ممارسة هواياته، هوايات الآباء والأجداد، وهي الصيد بالصقور، والفروسية وركوب الخيل، وسباقات الهجن والقوارب، مما يدخل في حبه الشديد للتراث، الذي عمل على إحيائه وتأصيله في الحياة العربية المعاصرة داخل الدولة وخارجها.

الشيخ زايد والتعليم

أدرك زايد وفي السنوات الأولى من عمر دولة الاتحاد أن العلم والعمل هما الطريق نحو رفعة الأمة وتقدمهما، وبناء الإنسان، فسارع ببناء المدارس ومراكز التعليم في مختلف مناطق الدولة، كما استقدم المدرسين والمدرسات من الدول العربية الشقيقة، لتعليم الأبناء وزرع الأخلاق والعلوم في عقولهم ونفوسهم، وفعلاً وخلال سنوات قليلة فقط، قامت الدولة ببناء المدارس، وتم توفير كل ما يحتاجه الطلاب، وتواصلت المسيرة التعليمية حيث تم إنشاء جامعة الإمارات، وكليات التقنية العليا، ثم جامعة زايد، بالإضافة إلى الجامعات الخاصة الموجودة في الدولة مثل الجامعة الأمريكية، وجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة أبوظبي وغيرها، لتصبح الإمارات خلال فترة وجيزة، مركزاً لانطلاق العلم إلى الدول القريبة والصديقة.

كما كانت دولة الإمارات من أوائل الدول في الشرق الأوسط التي جعلت مادة الحاسب الآلي مادة دراسية من ضمن المواد الرئيسية التي يتعلمها الطلاب في المدارس.

الشيخ زايد والصحة

أولى سمو الشيخ زايد اهتماماً خاصاً بالصحة، فأمر ببناء المستشفيات، واستقطاب الأطباء والمختصين، من أجل راحة المواطن، حيث أن الدستور قد كفل للمواطن حق العلاج بالمجان.

الشيخ زايد والشؤون الإسلامية

على الصعيد الإسلامي، وقف رحمه الله بإمكاناته المادية والمعنوية مع كل ما يفيد الإسلام، ويخدم أوضاع المسلمين في كل أنحاء العالم؛ فسعى لتعميق المفاهيم الإسلامية، وإقامة المراكز الإسلامية، وتمويل البحوث والدراسات، ووفد البعثات إلى بعض الدول الإسلامية في آسيا وأفريقيا للتعرّف على أحوال المسلمين، وتلبية احتياجاتهم، وأنفق من حسابه الخاص لتيسير أداء فريضة الحج لأبناء الإمارات والمسلمين، وطباعة الآلاف من نسخ القرآن والكتب والمراجع، وتوزيعها على المسلمين في أنحاء العالم.

وبعد فهذه إطلالة سريعة على جانب واحد من شخصية ثرية بالمبادئ والمواقف، غنية بالإنجازات الرائعة والمآثر العظيمة استحقت شهادة منصفة من هيئة عالمية كبرى، حين تم اختيار سموه رجل عام ثمانية وثمانين وتسعمائة وألف ميلادية من بين شخصيات العالم قاطبة، وذلك لمواقفه السياسية الحكيمة، وسجله الحافل بالإنجازات، ودوره البارز في المحافل العربية والدولية.